الشيخ حسن أيوب
223
الحديث في علوم القرآن والحديث
ألفاظ التعديل والجرح الألفاظ المستعملة من أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل ، قد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه في الجرح والتعديل ، فأجاد وأحسن . ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء اللّه . أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب : الأولى : قال ابن أبي حاتم : « إذا قيل للواحد إنه ( ثقة أو متقن ) فهو ممن يحتجّ بحديثه » . قلت : وكذا إذا قيل : ( ثبت أو حجة ) وكذا إذا قيل في العدل : ( إنه حافظ أو ضابط ) واللّه أعلم . الثانية : قال ابن أبي حاتم : « إذا قيل : إنه صدق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به ؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية » . قلت : هذا كما قال ؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه . ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدث فقال : « حدثنا أبو خلدة . فقيل له : أكان ثقة ؟ فقال : كان صدوقا ، وكان مأمونا ، وكان خيرا - وفي رواية : وكان خيارا ، الثقة شعبة وسفيان » ، ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن أبي خيثمة قال : قلت ليحيى بن معين : إنك تقول : « فلان ليس به بأس » ، وفلان « ضعيف » قال : إذا قلت لك : « ليس به بأس » فهو ثقة ، وإذا قلت لك : « هو ضعيف » فليس هو بثقة ، لا تكتب حديثه . الثالثة : قال ابن أبي حاتم : « إذا قيل : شيخ : فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية » . الرابعة : قال : إذا قيل : « صالح الحديث » فإنه يكتب حديثه للاعتبار . قلت : وقد جاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان قال : كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول : رجل صالح الحديث - واللّه أعلم . وأما ألفاظهم في الجرح فهي - أيضا - على مراتب : أولاها : قولهم « ليّن الحديث » . قال ابن أبي حاتم : إذا أجابوا في الرجل « بليّن الحديث » ؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا .